|
قال الدكتور سمير الضامر «لقد سألت الفنان
والمطرب المعتزل حمد خليفة عن بداياته مع فن الصوت تحديداً فقال: « في
الأصل أنا كنت شاعراً, وأكتب الشعر العامي, ولكن الذي دفعني لهذا الفن هو
الايقاع الذي فيه, حيث إنني كنت أجلس كغيري في المقاهي ونسمع لمحمد بن
فارس وضاحي بن وليد فأشعر أنني أغيب عمن حولي, وكأن الايقاعات ترفعني من
على الكرسي, وأظل معلقاً بين السماء والأرض, وهذا هو سبب دخولي للطرب وقد
تعلمت العزف بنفسي دون معلم». ولما تأملت شخصياً أداء حمد خليفة وإيقاعاته فوجدته مجنوناً, ومفتوناً
ومطرباً يشعرك بالخوف والخضوع لطربه, إن خوف حمد خليفة الذي جعله يبتعد عن
الفن إنما هو بسبب دخوله وجودياً في منظومة الكون الكبرى, فخشي على نفسه
من التلاشي, ومع أنه يدرك قيمة إبداعه, لكنه لم يدرك أنه يقوم بمحاكاة
وممارسة لأصوات الكون والطبيعة, ولذلك ترك واعتزل, ولي معه حديث ليس هذا
مجاله.. محاكاة الجديد واستطاع الضامر أن يحاكي فترة القرن العشرين بصورة واضحة وخاصة في نهايات
الطرب الشعبي التي تشكلت لدى المطرب فيها مرحلتان أوليتان من مراحل العبور
هما: الهامشية والعتبة, أما المرحلة الثالثة وهي إثبات الذات فإنها جاءت
مع الزمن الجديد أو زمن الفضائيات والانترنت وكل أنواع العولمة, وهي التي
أعادت الاعتبار للمطرب الشعبي وإن كان قد مضى على موت بعض المطربين سنوات
طوال ... أو عاصر بعضهم بدايات العولمة والفضائيات ولكنهم كانوا في الرمق
الأخير من الحياة التي شارك فيها بعضهم..., وأعرض عنها آخرون بسبب العزلة
أو المرض أوالتدين....
|