الطرف / الأحساء/ مهنا الحبيل - 06/02/2010م - 1:58 م | مرات القراءة: 133
|
نادي الدمام الأدبي ما رسالته..؟
|
|
مهنا الحبيل
|
|
قلت
في مداخلة لي في إحدى فعاليات نادي الأحساء الأدبي وكررتها في مقال سابق
أنّ النادي الأدبي وقد رُسّخ في تعريفه الثقافي ليس مسجداً ولكنه أيضا
ليس ثكنة أيدلوجية يُقصى منها من لا يشترك في هذا المذهب الأدبي أو السياق
الثقافي الذي يهيمن على المؤسسة , وهو ليس مسجدا بمعنى أن الحالة التعبدية
لبيوت الله ورسالة المسجد وان كانت رسالة الإسلام شاملة للحياة لكن النصوص
والأذكار والوعظ والدروس المختلفة تتشكل في محيطه تنويعا في مدار تربوي
ودعوي يتحد في مساره , فيما يجعل الإسلام مساحة كبيرة للبوح الإنساني
الأدبي وسياحة الفكر كلغة عابرة لكل وجدان إنساني جعل الله له مشتركات في
التعبير والتفاعل الأدبي والفلسفي لذا كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
يوصي أصحاب رسول الله بان يعتنوا بالشعر بكل مخيلته الرومانسية والثقافية
وذلك في تنشئة أبنائهم ودعوته لهم – عليكم بديوان العرب – ولذا استمر
الصحابة بعد الإسلام ومن تلاهم يحفظون المئات من دواوين الشعر المنقولة
بالصدور من العصر الجاهلي وينشدونها بل ويستشهدون بها حتى في تفسير
القرآن فهي فضاء واسع لحركة الوعي الإنساني وتعبيراته البلاغية والفلسفية
وليست قوالب لغة فقط . لكن القضية الأبرز التي تعنيني في حديثي عن تجربة النادي الأدبي
بالدمام في تشكيلة مجلسه الأخيرة بعد مرور هذه السنوات هي في الاتجاه
المقابل لهذه الفلسفة وان كنت اعتقد ان هذه الأخطاء – أراها كذلك في
تقديري – ليس مقصودا منها تحويل النادي إلى مقهى خاص تتردد عليه نخبة ذات
تشكيل ثقافي محدد مع حقّها في التعبير عن فضائها ومدرستها الأدبية إنما هي
اجتهاد وجّه المشهد نحو هذه الصورة وان كان لأصحابها وخاصة الأستاذ القاص
جبر المليحان رؤى أكثر انفتاحا وقبولا بالشراكة الضرورية التي تعكس ثقافة
وحضارة المنطقة والتي تحترم الجميع وتحتضنهم وهي الصورة التي ينجح من
خلالها النادي في تجسيده بالفعل لمفهوم المؤسسة الثقافية الراقية التي
تعكس سماء الفكر والأدب وصور المسح الثقافي للمنطقة الشرقية مؤكداً أن
المنطقة منفتحة على بعضها متحدة تاريخيا من واحة الأحساء جنوبا حتى الخفجي
شمالا فالفكر والثقافة لا يتموضعان جغرافيا كالجمادات فما بالك بمنطقة
مندمجة في تاريخها الأدبي كُليا . وحتى أكون عملياً في التوصيف فانني اعتقد ان ابتعاد قطاعات واسعة
عن النادي بما فيها مدرسة الأستاذ القدير الشيخ عبد الرحمن العبيد
ومجموعات ثقافية انزوت عن النادي واكتفت بديوانية ثقافية وان كانت
الديوانيات الثقافية في حاضرة الدمام قليلة وجميل أن تتفاعل ذاتيا وتشترك
مع النادي في مسارات أخرى إضافة إلى خلو برنامج النادي باستثناء ما ذكرته
من هم المقهى الثقافي النخبوي المحدد من فعاليات تنقل حراك المنطقة ونبضها
التاريخي والثقافي إلى مؤسسة النادي لِتُداخل بين هذا المجتمع بكل تلاوينه
الجميلة وبين هياكل النادي فتتحول الثقافة إلى حركة وعي حيوية تنعش
المجتمع وتحركه ثقافيا وتُوعّيه حضارياً فيكون واجهةً لزوار المنطقة من
داخل الوطن وخارجه. فلو سُئلت لأقدم نماذج لما يُساهم في تجسيد هذه الأفكار التي
ذكرتها إضافة إلى التأكيد على دعوة المختلف ثقافيا للحضور والمساهمة
والمشاركة فان واجهة المنطقة تعرف من تاريخها والعودة إلى استدعاء تاريخها
القديم وشخصياتها الثقافية لإبراز مساهماتها وتفوقها الأدبي والفكري
والاحتفاء بها كرموز عميقة للمشهد الثقافي للمنطقة وسواءً كان ذلك من خلال
مشروع يُطلق عليه أيام الشرق الثقافية يُحضّر في موسم مناسب فيحتفى بتلك
الشخصيات ومن أبرزها هنا شاعر الشرق السعودي الكبير الذي عرفتُه في دراسة
شعره وليس فقط من خلال تردد أصداء قصائده وهو مَعلَمٌ ثقافيٌ لجوهرة
الخليج الخُبر بل وللخليج كله واعني به الأستاذ الشاعر احمد بن راشد
المبارك رحمه الله , لن أفيض في هذه الشخصية لأنني اعتقد انه غني عن
التعريف ولا يحتاج مثقفو المنطقة أن تُحدثهم عن شعر احمد المبارك الذي كان
يضج في منابر العرب الثقافية وفي صدارتهم صوت العرب من القاهرة ولذا
فاعتقد أن تكريمه أدبياً ليس هو من باب العلاقات العامة بل واجبٌ على
المؤسسة الثقافية المتواجدة في محيطه الجغرافي أن تعتني به لجزالة مادته
الشعرية وسمو فلسفته الفكرية يُشار إلى المنطقة أدبيا بأمثاله والشخصية
الثانية الراحلة والتي لها بصمة في ميدان التعليم التربوي والتوجيهي
والمدرسة الأدبية المحافظة وخطاب الوعي الإسلامي الشيخ ثاني بن منصور
البوعينين رحمه الله من جبيل البوعينين الحاضرة المتواجدة في نهضتنا
الصناعية الغائبة عن سجلات وحراك الثقافة والتاريخ الاجتماعي . هذا في مهمات النادي للراحلين من شخصيات المنطقة أما الباقون في
ميدان الحياة المشاركون في النهضة الثقافية فهم كثير والأمر بين الاحتفاء
وبين حسن الاستقبال لعرض موادهم وتجربتهم الفكرية وفي صدارتهم شيخ
الصحافة في الشرق أبو منذر الأستاذ عبد الله الشباط أتم الله له الصحة
والعافية ومتعنا ببقائه وهذه قضية اعترف أنها مشتركة بين النادي وبين
البلاط الصحفي الشرقي وبالخصوص صحيفتنا اليوم ومن العناصر النسائية
الكبيرة في عالم الصحافة الشرقي تأتي اختنا الكريمة د أمل الطعيمي وكذلك
الأخ العزيز المفكر العروبي الكبير د يوسف مكي لنعزز بهذا لتكريم المستحق
تقدمنا الثقافي وندفع به لجيل القلم الجيد لإثراء تجربتهم وقدراتهم في
صياغة المقالة ورسائلها المهمة . وهناك أسماء من جيل الإبداع الجديد أيضا حين يتقدم النادي لتأكيد الشراكة
معهم وبهم يخطو خطوات كبيرة لتحقيق رسالته وحيوية أداء النادي لمهام الفكر
الثقافي والمعرفي اترك الحديث عنهم للمستقبل , كل ما ارجوه من الإخوة في
النادي أن يكونوا أكثر أريحية لاستماع هذه المقترحات مني ومن غيري ووضعها
في إطار الاستفادة الجماعية لشرقنا ليكون ثوبه الثقافي جميلا وجذّابا كما
هو ساحله الذهبي الخلاب . mohanahubail@hotmail.com
|
|
|
لاتوجد تعليقات!
|