الدمام/ الشرقية /خليل الفزيع - 31/07/2010م - 12:23 م | مرات القراءة: 7
|
منحرفون .. معـاول هدم
|
|
خليل الفزيع
|
|
في
كل مجتمع وفي كل وطن وفي كل أمة أناس غير أسوياء، تصل بهم ممارساتهم
المرفوضة إلى درجة تودي بهم إلى (خانة) المنحرفين الذين لا يرعون ذمة ولا
يحترمون عقيدة ولا يعترفون بضمير، لذلك يرتكبون أخطاءهم ليس ضد أنفسهم فقط،
بل ضد مجتمعاتهم وأوطانهم وأمتهم، بعد أن تصبح الخطيئة من صفاتهم التي لا
يرضون عنها بديلا، وقد توغلت في نفوسهم، وجرت في عقولهم وقلوبهم مجرى الدم
في الجسد، فأصبحوا معاول هدم للأمة، في زمن تتسابق فيه كل الأمم للبناء
والتقدم والازدهار، والإسهام في بناء حضارة العصر، وخدمة البشرية. ولأن الخطيئة أصبحت لديهم صفة ملازمة لكل سلوك أو قول، فإن النتائج هي آخر
ما يفكرون فيه، وإن أتت هذه النتائج على رؤوسهم قبل غيرهم، يتساوى في ذلك
المسئول الذي يستبيح لنفسه كل ما يخالف النظام، وولي الأمر الذي يتخلى عن
مسئوليته تجاه أسرته، والفرد الذي يرتكب من الجرائم والمخالفات ما يشيب
لهوله الولدان، ومن يدفع الثمن لكل هذه الممارسات غير الوطن والمواطن؟!!. الانحراف لا تحده حدود، وهو مفتوح على كل الممارسات الخاطئة، انه سبب
ونتيجة في الوقت نفسه، هو سبب للدمار الأخلاقي والنفسي والاجتماعي، وهو
أيضا نتيجة لذلك الدمار، فالشر لا يورث غير الشر، ليتراجع الخير أمام طغيان
موجات السوء التي تجتاح المجتمع، وتجتاح معه كل الفضائل والقيم المتوارثة،
رغم جهود المصلحين لتدارك البقية الباقية في النفوس من الخير والاستقامة
والصلاح، وهي جهود مضنية لمجابهة جحافل الشر الوافدة على الأمة من كل جانب،
أو النابعة منها على أيدي أبنائها الذين نذروا أنفسهم للشيطان. منهم من اتبعوا الغلو، وانغمسوا في المحذور مما له علاقة بحقوق الآخرين،
وانصرفوا إلى الإساءة للوطن والمجتمع والأمة بكل الوسائل والسبل، ومنهم من
انحازوا لشهوات الجاه والثراء بالتجارة المحرمة عن غير وجه حق مع الظن
بأنهم قد خلقوا أصفياء أنقياء ومن طينة غير طينة البشر، ومنهم من استباحوا
ما حُرّم، فجاءت سلوكياتهم منافية لكل فضيلة، وجميعهم في الشر سواء لأنهم
للانحراف أوفياء، وعن دروب الصواب عمي لا يبصرون. إذا ظهر الفساد فلا يمكن ردعه بغير يقظة واعية للأخطار المحدقة، والتعامل
معها بحزم يتساوى فيه الجميع، يقظة سلاحها الوعي، وهدفها خير الوطن
والمواطن، وغايتها تخليص الأمة من شرورها وأشرارها أينما كان موقعهم، وتحت
أي مظلة يحتمون، وهنا يأتي دور المصلحين الذين لا يستغلون الإصلاح لمآرب في
نفوسهم، ولا يتبجحون بدعاوى الإصلاح بعيدا عن مواطن الداء، ولا يزايدون
على الولاء للوطن بعد أن جندوا كل طاقاتهم لزرع الفتنة وشق الصفوف وإثارة
النزعات العنصرية والقبلية والتمييز بين البشر، في لقاء حميم لهم مع أهداف
الأعداء الذين يتربصون الدوائر بالوطن والمواطنين.. إنها يقظة المسئول في
الوفاء بمسئولياته، ويقظة ولي الأمر في رعاية أفراد أسرته، ويقظة الفرد في
الحفاظ على مكتسبات وطنه والابتعاد عن كل ما يسيء لغيره. هذه اليقظة المسئولة هي ما يمكن أن يكون أساسا لما ينقذ الأمة من شرور
المنحرفين الذين يشكلون معاول تهدم أكثر مما تبني .. وتدمر أكثر مما تعمّر.
|
لاتوجد تعليقات!
|