المجتمع الشيعي .. والقيادة
علي آل غراش
كشفت ردود المجتمع الشيعي حول بعض الآراء والقضايا المهمة التي تحدث، وبالخصوص حول مواقف المتصدين والقيادات في التعامل والتعاطي مع بعض الملفات عن حجم حالة التشنج والاحتقان والتوتر وردة الفعل الغاضبة، وسيطرة العاطفة تارة والمجاملة تارة أخرى.. لدى الأكثرية في المجتمع، بالإضافة إلى اختلاف الرؤية والأهداف حول الأولويات في المواقف التي تهم المجتمع، وأبرزت الردود كذلك وجود أزمة ثقة وأزمة قيادة، وعدم اتفاق على مشروع أو طريقة عمل داخل المجتمع، فكل جماعة وفئة بمشروعها وقائدها معجبة ومتعصبة، وان هناك اختلافا على منهج وأسلوب القيادات المتصدية، وان الأحداث الأخيرة التي وقعت وتقع في المنطقة تظهر مدى قوة الشارع الثائر المتمرد الغاضب الذي يبحث عن استراتيجية واضحة في ظل قيادة واعية تحمل هموم الشارع، قيادة بمستوى الأحداث العاصفة، فيما ظهرت أصوات تؤكد على أهمية أن تحدد القيادة حسب الكفاءة والانجازات، وان تكون منبثقة عن مواقف مسؤولة (تصدٍّ وتضحية) تعتمد على العمل المؤسساتي الخدماتي المبرمج الناجح وعلى الانجازات على مستوى المجتمع الاجتماعي وليس الشخصي.
هل حقا ان المجتمع الشيعي بسيط تسيطر عليه العواطف وتوجهه ردة الفعل على الحدث، وانه متمرد غاضب يحرج القيادات، أم انه مجتمع حيوي معطاء ولكنه يفتقد القيادة الواعية وللمشاريع الاجتماعية الحقيقية، وهل القيادات تتعامل بنفس الأسلوب وتتحرك عبر ردة الفعل، واثبات الوجود بدون خطط استراتيجية محددة مما يؤدي إلى نتائج عكسية واصطدام في الآراء والمواقف وتقسيم الشارع، ولماذا المجتمع في حالة توتر وتشنج وغضب؟
المجتمع الشيعي الغاضب
بلا شك ان المجتمع الشيعي في السعودية يعيش حالة من التشنج والغليان والتوتر والغضب، نتيجة العديد من الملفات الساخنة ؛ وان شريحة من الشارع الشيعي - وخاصة النخب - والذين يعيشون في ظل الطفرة المعرفية والانترنت والتعبير عن الرأي يسعون للتغيير والشراكة في صناعة القرار والعمل، لاسيما الشباب الأكثر تمردا وغضبا الذين يرفضون الوصاية وسط المجتمع ولديهم تحفظات كثيرة على طريقة تعاطي القيادات والشخصيات المتصدية، كما ان الاختلاف والتراشق بين القيادات على الصعيد الشخصي والتياري وليس على الصعيد العملي والمشاريع والانجازات، زاد من حجم القلق والتمرد وعدم ثقة الشارع بالقيادات، والبحث عن بدائل أخرى.
ومن يتابع الأحداث التي وقعت في الفترة الأخيرة في المنطقة، كردة فعل الشباب الزوار الذين تعرضوا للاستفزاز والاعتداء من قبل بعض المتشددين أثناء تأدية الزيارة في المدينة المنورة (أحداث البقيع المؤسفة)، وما تلاها من تداعيات، وردة فعل الشارع على مواقف بعض الشخصيات ير أن شارع الشباب من الجنسين (الذكور والإناث) هو الذي يبادر بالحراك ويتجاوز القيادات، بل انه هو الذي يفرض واقعا جديدا يجبر القيادات على التفاعل وإصدار البيانات والاستنكار على الحدث في محاولة للحاق بالمجتمع وأخذ الزمام للبقاء في المقدمة والقيادة، وهذا يعبر عن قوة الشارع وعن حالة التمرد والغضب لديه على الواقع والقيادات واستعداده للتضحية.
الشيعة تميز بلا استثمار
أفراد المجتمع الشيعي يتمتعون بالعلم والثقافة وحب التميز والتفوق في مسيرة حياتهم، وبالغيرة على معتقدهم وشرفهم ومبادئهم، وبالحيوية والعطاء في سبيل قضيتهم، وحبهم وإخلاصهم لوطنهم، والتضحية والإباء، ولكن الأكثرية منهم يشعرون بعدم تحقيق ما يطمحون إليه، ويحملون القيادات المسؤولية الأكبر عن عدم استثمار حالة الغليان والغضب لدى أفراد المجتمع بشكل صحيح لتحقيق مكاسب كبرى تخدم المجتمع والوطن.
هل صحيح ان المجتمع الشيعي السعودي يفتقد القيادة الحكيمة الواعية التي تحمل همومه والقادرة على توظيف هذه الروح والطاقات لدى أفراد المجتمع بشكل ايجابي من خلال مشروع متكامل واستراتيجية واضحة طويلة الأجل وليست وليدة أحداث ذات نفس قصير، قيادة تعمل في الساحة على جميع الأصعدة والملفات من خلال خطة عمل منبثقة عن إرادة وطموح وتطلعات الشارع، وهل حقا ان المجتمع تجاوز القيادات وبعض الوجهاء والشخصيات المصرة على القيام بأعمال يصنفها الشارع بانها سلبية، والتي ترفض احترام المجتمع وعدم تقديم الاعتذار له حول بعض المواقف المرفوضة التي قامت بها، وهل هناك فجوة بين الشارع والقيادة نتيجة عدم قدرة القيادة على توصيل أفكارها بشكل صحيح؟!.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
.. وللحديث تتمة.