رحيل فضل الله : في الأحساء الصمت هل يقبر الخلاف
عبد الله الشايب
لم يكن
التفاعل قويا لدى شيعة السعودية لحظة رحيل المرجع الشيعي اللبناني السيد
محمد حسين فضل الله وذلك ناتج بشكل عام عن الصورة النمطية المرسومة عنه والتي
لاتخلو من سلبية فيما يتعلق بالعقيدة عند مرجعيات واتباعهم مع القول ان
الأمور الأخرى محل تقدير مثل مقاومة اسرائيل وايضا البرامج الإجتماعية التي
تعد انجح المرجعيات نتيجة لفكرها المؤسساتي بل يعتبر مثالا لذلك .
وموقف
مرجعيات النجف وقم والكويت على العموم من ناحية العقيدة تجاه فضل الله
لايخفى على احد حتى انه اتهم في بعض فواصلها بأقوال تخرجه من الملة في اقصاها , والتبليغ
الديني في الأحساء معضمه ممنهجا عبر الخطابة الشفوية او عبر الحديث في
المجالس واللقاءات( من هنا يصعب التسميات حتى مع العلم لأن قلق التأويل او
الإنكارمع علم التأثير على ارض الواقع ) الا انه ينصب - في موضوعنا هذا -
كله في التوجيه نحو عدم الإعتراف بمرجعية فضل الله ( وهذا الجانب متكرر
تجاه مرجعيات دينية مع بعضها البعض) وبيان بعده عن جادة العقيدة السليمة .
لذا عند لحظة الرحيل كان هذا الجو هو السائد الا ان الصدى العالمي لرحيله
وبعد امتصاص صدمة الحدث بدأ تحرك اكثر في اقامة بعض مجالس قراءة القرأن ,
وهي لاترقى الى مستوى الحدث وان كانت محل تقدير .
من جانب
رجال الدين كانت هناك كلمات تأبين من عدد محدود جدا ابرزهم السيد علي
الناصر , الشيخ حسين الراضي , السيد علي باقر (وقد ابنه مفكرون ومثقفون
ايضا ).مما ينتج عنه تساؤل هل هذا الصمت عند الباقين يعبر عن حالة مستمرة
حتى على مستوى المجاملة بعد الرحيل ؟, بمعنى انه استمرار لإعلان الموقف
السابق , ماذا عن الصدى العالمي وخاصة مواقف اهل السنة والجماعة (
والسلفيين خصوصا )عبرو عن فقدانه باعتباره - مع اختلاف في عقائد - داعية
للتسامح والحوار والوحدة الإسلامية , وهذا ماتنبه له القليل من الرموز,
كمرجعية الخامنئي .
ان
ماجرى من نقاشات بينية او بعض من مواجهات على صحة الخبرمع رجال دين او ان مجتمعات كبرى لم تقام بها مجالس التأبين ,هنا يطرح
تساؤلات : هل صمت رجال الدين الشيعة في الأحساء وفي السعودية عموما هو
استراحة محارب ؟ أم انه صمت يؤدي الى اقبار الخلاف مع السيد؟ , كون انه
لايوجد شيء مكتوب يمكن مراجعته وتتبعه مع الحدث سيصعب اذا التنبؤ بذلك
لكننا سننتظر ونتمنى ان يكون رحيله اكثر ايجابية في ان يكون تناول دراساته
بالنقد العلمي لأن ذلك هو ديدن الباحثين عن الحقيقة والمصلحين ورواد
التغيير الى الأفضل .
هم لا يحسون بشيء ,,
بل ربما سُعدوا برحيله ,,
يقول الشاعر السيد صادق النمر ابن سماحة السيد حسن النمر ,,
فوا أسفاً ، تُطوى ، وتقذى عيوننا وتهنا عيونٌ ، كنت سرَّ قذاتها ..!
حقاً لقد كان الراحل قذى بعيونهم ,,
عندما كان يحارب انغلاقهم بانفتاحه و ظلامهم بتنويره ,,